آلاء الرحمن فى تفسير القرآن - البلاغي، الشيخ محمد جواد - الصفحة ١٩٠ - سورة البقرة(٢) آية ٢١٤
يجيء به الرسل من الأنبياء من عند اللّه فيحتمل ان يراد بالنبيين خصوص الرسل الذين ينزل عليهم كتاب و يحتمل ان يراد بهم مطلق الأنبياء و عبر بانزال الكتاب معهم باعتبار انزاله على الرسل منهم فكان منزلا مع نوبة بعثتهم عليهم السلام أنزله اللّهبِالْحَقِ أي ليبين الحق و يوضح للناس نهج الهدى في دينهم و شرائعهم. و من غايات ذلك و فوائده ان يكون مرجعا و حكما فاصلا في الاختلاف و باعتبار هذه الغاية الشريفة قال جلت آلاؤهلِيَحْكُمَ ببيانهبَيْنَ النَّاسِ أي مطلق الناس لا خصوص أولئك المذكورون و لو كانوا هم المراد لقيل ليحكم بينهمفِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ و دعاهم إلى الاختلاف فيه جهلهم و اهواؤهموَ مَا اخْتَلَفَ فِيهِ أي في الكتابإِلَّا الَّذِينَ أُوتُوهُ و اختلفوا فيهمِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّناتُ من محكماته المعتضدة بدلالة العقل و في هذه الجملة دفع لما يتوهم من ان الكتاب كيف يحكم بين الناس مع ان كل فرقة من الأمة الواحدة في خصامها الديني و المذهبي مع الفرقة الأخرى تحتج بالكتاب الجامع بين الأمة و تدعي دلالته على ما تقول به فقال اللّه تعالى ما معناه ان الكتاب المنزل للأمة بحسب الحكمة بلسان البشر و لسان تلك الأمة و محاورتها و ان كان فيه صريح محكم و ظاهر بالوضع و مجاز ظاهر المعنى بالقرائن اللفظية او العقلية البديهية لكن صريحه و محكمه و بيناته لا تبقي مجالا للتوهم.
بل هي واقفة بالمرصاد لتلاعب الأهواء بظاهره و مجازاته فلم يختلفوا لخفاء دلالته و اشكالها بل وقع الاختلافبَغْياً حاصلابَيْنَهُمْ و انحرافا من بعضهم عن الحق و زيغا إلى البغي ليموه الباغون أمرهم بالتشبث بالمتشابهاتفَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بحقيقة الإيمان و أوصلهم بتوفيقهلِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ و تأييده باللطف لأنهم اهل لذلك بإيمانهم و تدبرهم في الكتابوَ اللَّهُ يَهْدِي و يوصل إلى الحقمَنْ يَشاءُ ممن هو اهل للطفه و توفيقه جلت نعماؤهإِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ و يجوز ان تحمل الآية على الاختلاف في نفس الكتاب و كونه منزلا من اللّه و يكون المراد من البينات هي المعجزات و الدلائل على صدق الرسول و نزول الكتاب من اللّه
[سورة البقرة (٢): آية ٢١٤]
أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَ لَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْساءُ وَ الضَّرَّاءُ وَ زُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتى نَصْرُ اللَّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ (٢١٤)
٢١٢أَمْ حَسِبْتُمْ أيها المسلمونأَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ و تنالوا درجاتها الرفيعة جزاء و مكافاة